منتدى بلدية الزيتونة

بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

اذهب الى الأسفل

بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 11:30 pm

بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[النَّحْل: 120].
وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} [الْمُؤْمِنُون:59].
وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَنَّهُ قَالَ: "لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ"، قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ؛ وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ"، ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" .
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ النَّاسِ فِي التَّوْحِيدِ .
الثَّانِيَةُ: مَا مَعْنَى تَحْقِيقِهِ ؟
الثَّالِثَةُ: ثَنَاؤُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
الرَّابِعَةُ: ثَنَاؤُهُ عَلَى سَادَاتِ الأَوْلِيَاءِ بِسَلاَمَتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ .
الْخَامِسَةُ: كَوْنُ تَرْكِ الرُّقْيَةِ وَالْكَيِّ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ .
السَّادِسَةُ: كَوْنُ الْجَامِعِ لِتِلْكَ الْخِصَالِ هُوَ التَّوَكُّلَ .
السَّابِعَةُ: عُمْقُ عِلْمِ الصَّحَابَةِ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا ذَلِكَ إِلاَّ بِعَمَلٍ .
الثَّامِنَةُ: حِرْصُهُمْ عَلَى الْخَيْرِ .
التَّاسِعَةُ: فَضِيلَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ .
الْعَاشِرَةُ: فَضِيلَةُ أَصْحَابِ مُوسَى .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: عَرْضُ الأُمَمِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ تُحْشَرُ وَحْدَهَا مَعَ نَبِيِّهَا .
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قِلَّةُ مَنِ اسْتَجَابَ لِلأَنْبِيَاءِ .
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ يَأْتِي وَحْدَهُ .
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: ثَمَرَةُ هَذَا الْعِلْمِ وَهُوَ عَدَمُ الاِغْتِرَارِ بِالْكَثْرَةِ وَعَدَمُ الزُّهْدِ فِي الْقِلَّةِ .
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الرُّخْصَةُ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ .
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: عُمْقُ عِلْمِ السَّلَفِ لِقَوْلِهِ: (قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ كَذَا وَكَذَا) فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ لاَ يُخَالِفُ الثَّانِيَ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: بُعْدُ السَّلَفِ عَنْ مَدْحِ الإِنْسَانِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ.
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: "أَنْتَ مِنْهُمْ" عَلَمٌ مِنْ أَعْلاَمِ النُّبُوَّةِ.
الْعِشْرُونَ: فَضِيلَةُ عُكَّاشَةَ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: اسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ.
الثَّانِيةُ وَالْعِشْرُونَ: حُسْنُ خُلُقِهِ صلى الله عليه وسلم.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 11:35 pm

الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

هذا الباب باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وقد ذكر في الباب قبله، فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب، وهذا الباب أرفع رتبة من بيان فضل التوحيد، فإن فضل التوحيد يشترك فيه أهله، وأهل التوحيد هم أهل الإسلام، فلكل من التوحيد فضل، ولكل مسلم نصيب من التوحيد وله بالتالي نصيب من فضل التوحيد وتكفير الذنوب.
أما خاصة هذه الأمة فهم الذين حققوا التوحيد؛ ولهذا عطف هذا الباب على ما قبله؛ لأنه أخص، باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وتحقيق التوحيد هو مدار هذا الباب تحقيقه بمعنى تحقيق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ومعنى تحقيق الشهادتين تصفية الدين يعني ما يدين به من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فصار تحقيق التوحيد يرجع إلى ثلاثة أشياء: الأول: ترك الشرك بأنواعه الأكبر والأصغر والخفي. والثاني: ترك البدع بأنواعها. والثالث: ترك المعاصي بأنواعها، وتحقيق التوحيد صار تصفيته من أنواع الشرك، وأنواع البدع، وأنواع المعاصي.
وتحقيق التوحيد يكون على هذا على درجتين: درجة واجبة ودرجة مستحبة، وعليها يكون الذين حققوا التوحيد على درجتين أيضا، فالدرجة الواجبة أن يترك ما يجب تركه من الثلاث التي ذكرت يترك الشرك خفيه وجليه صغيره وكبيره، ويترك البدع، ويترك المعاصي هذه درجة واجبة.
والدرجة المستحبة من تحقيق التوحيد، وهي التي يتفاضل فيها الناس من المحققين للتوحيد أعظم تفاضل، ألا وهي ألا يكون في القلب شيء من التوجه أو القصد لغير الله -جل وعلا- يعني: أن يكون القلب متوجها إلى الله بكليته ليس فيه التفات إلى غير الله، نطقه لله وفعله وعمله لله، بل وحركة قلبه لله -جل جلاله-.
وقد عبر عنها بعض أهل العلم أعني: هذه الدرجة المستحبة أن يترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس، يعني في مجال أعمال القلوب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح.
فإذا انوجد تحقيق التوحيد الذي هذا فضله، وهو أن يدخل أهله الجنة بغير حساب ولا عذاب رجع إلى تينك المرتبتين، وتحقيقه تحقيق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله.
هذا الباب، باب: "من حقَّق التوحيد دخل الجنة بغير حساب" وقد ذكر في الباب قبله فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب، وهذا الباب أرفع رتبة من بيان فضل التوحيد، فإن فضل التوحيد يشترك فيه أهله، وأهل التوحيد هم أهل الإسلام، فلكل من التوحيد فضل، ولكل مسلم نصيب من التوحيد، وله بالتالي نصيب من فضل التوحيد وتكفير الذنوب.
أما خاصة هذه الأمة فهم الذين حققوا التوحيد؛ ولهذا عطف هذا الباب على ما قبله؛ لأنه أخف.
باب: "من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب" وتحقيق التوحيد هو مدار هذا الباب، تحقيقه بمعنى تحقيق الشهادتين "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" ومعنى تحقيق الشهادتين: تصفية الدين يعني: ما يدين به من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فصار تحقيق التوحيد يرجع إلى ثلاثة أشياء:
الأول: ترك الشرك بأنواعه: الأكبر، والأصغر، والخفي.
والثاني: ترك البدع بأنواعها.
والثالث: ترك المعاصي بأنواعها.
وتحقيق التوحيد صار تصفيته من أنواع الشرك، وأنواع البدع، وأنواع المعاصي، وتحقيق التوحيد يكون على هذا على درجتين، درجة واجبة، ودرجة مستحبة، وعليها يكون الذين حققوا التوحيد على درجتين -أيضا-، فالدرجة الواجبة: أن يترك ما يجب تركه من الثلاث التي ذكرت، يترك الشرك خفيه وجليه، صغيره وكبيره، ويترك البدع، ويترك المعاصي، هذه درجة واجبة.
والدرجة المستحبة من تحقيق التوحيد وهي التي يتفاضل فيها الناس من المحققين للتوحيد أعظم تفاضل، ألا وهي ألا يكون في القلب شيء من التوجه أو القصد لغير الله -جل وعلا-، يعني: أن يكون القلب متوجها إلى الله بكليته، ليس فيه التفات إلى غير الله، نطقه لله، وفعله وعمله لله، بل وحركة قلبه لله -جل جلاله-، وقد عبر عنها بعض أهل العلم -أعني هذه الدرجة المستحبة- أن يترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس، يعني: في مجال أعمال القلوب، وأعمال اللسان، وأعمال الجوارح.
فإذا رجع تحقيق التوحيد الذي هذا فضله، وهو أن يدخل أهله الجنة بغير حساب ولا عذاب، رجع إلى تينك المرتبتين، وتحقيقه تحقيق الشهادتين "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" لأن في قوله: "لا إله إلا الله" الإتيان بالتوحيد، والبعد عن الشرك بأنواعه؛ ولأن في قوله: "أشهد أن محمدا رسول الله" البعد عن المعصية، والبعد عن البدع؛ لأن مقتضى الشهادة بأن محمدا رسول الله: أن يطاع فيما أمر، وأن يصدق فيما أخبر، وأن يجتنب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فمن أتى شيئا من المعاصي والذنوب، ثم لم يتب منها، أو لم تكفر له، فإنه لم يحقق التوحيد الواجب، وإذا أتى شيئا من البدع، فإنه لم يحقق التوحيد الواجب، وإذا لم يأتِ شيئا من البدع، ولكن حسَّنها بقلبه، أو قال: لا شيء فيها، فإن حركة القلب كانت في غير تحقيق التوحيد، في غير تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، فلا يكون من أهل تحقيق التوحيد، كذلك أهل الشرك بأنواعه ليسوا من أهل تحقيق التوحيد.
وأما مرتبة الخاصة التي ذكرت، ففيها يتنافس المتنافسون، وما ثم إلا عفو الله ومغفرته ورضوانه.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 11:36 pm

فتح المجيد لفضيلة الشيخ: عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ
(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالَى: (بابُ مَنْ حَقَّقَ التوحيدَ دَخَلَ الجنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أيْ: وَلاَ عَذابٍ، قُلْتُ: تَحْقِيقُهُ تَخْلِيصُهُ وَتَصْفِيَتُهُ مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ والبِدَعِ والمَعَاصِي.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 11:37 pm

القول السديد لفضيلة الشيخ : عبدالرحمن السعدي
(1) وهذا البابُ تكميلٌ للبابِ الذِي قَبْلَه وتابعٌ له، فإن تحقيقَ التوحيدِ تهذيبُه، وتصفيتُه من الشركِ الأكبرِ والأصغرِ، ومن البدعِ القوليةِ الاعتقاديةِ، والبدعِ الفعليةِ العمليةِ، ومن المعاصِي؛ وذلك بكمالِ الإِخلاصِ للهِ في الأقوالِ، والأفعالِ، والإِراداتِ، وبالسلامةِ من الشركِ الأكبرِ المناقضِ لأصلِ التوحيدِ، ومن الشركِ الأصغرِ المنافي لكمالِه، وبالسلامةِ من البدعِ والمعاصِي التي تُكدِّرُ التوحيدَ، وتمنَعُ كمالَه، وتعوقُه عن حصولِ آثارِه.
فمن حقَّقَ توحيدَه، بأن امتلأَ قلبُه من الإِيمانِ والتوحيدِ والإِخلاصِ، وصدَّقتْه الأعمالُ بأن انقادتْ لأوامرِ اللهِ طائعةً منيبةً مخبتةً إلى اللهِ، ولم يَجْرَحْ ذلك بالإِصرارِ على شيءٍ من المعاصِي، فهذا الذي يدخُلُ الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويكونُ من السابقينَ إلى دخولِها وإلى تَبَوُّءِ المنازلِ منها.
ومن أخصِّ ما يدُلُّ على تحقيقِه كمالُ القنوتِ للهِ، وقوةُ التوكلِ على اللهِ، بحيثُ لا يَلْتفِتُ القلبُ إلى المخْلُوقِينَ في شأنٍ من شؤونِه، ولا يستشْرِفُ إليهم بقلبِه، ولا يسألُهم بلسانِ مقالِه أو حالِه، بلْ يكونُ ظاهرُه وباطنُه، وأقوالُه وأفعالُه، وحبُّه وبغضُه، وجميعُ أحوالِه كلِّها مقصودًا بها وجهُ اللهِ متَّبِعًا فيها رسولَ اللهِ.
والناسُ في هذا المقامِ العظيمِ درجاتٌ {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} وليسَ تحقيقُ التوحيدِ بالتمنِّي، ولا بالدعاوَى الخاليةِ من الحقائقِ، ولا بِالحُلَى العاطلةِ، وإنما ذلك بما وقَرَ في القلوبِ من عقائدِ الإِيمانِ وحقائقِ الإِحسانِ، وصدَّقَتْه الأخلاقُ الجميلةُ، والأعمالُ الصالحةُ الجليلةُ؛ فمن حقَّقَ التوحيدَ على هذا الوجهِ حَصَلَت له جميعُ الفضائلِ المشارِ إليها في البابِ السابقِ بأكملِها، واللهُ أعلمُ.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 11:37 pm

تهذيب القول المفيد لفضيلة الشيخ: صالح بن عبدالله العصيمي
(1) هذا البابُ كالمُتمِّمِ للبابِ الذي قبلَه؛ لأنَّ الذي قبلَه: (بابُ فضلِ التوحيدِ، وما يُكَفِّرُ من الذنوبِ) فمِن فضلِه هذا الفضلُ العظيمُ الذي يسعَى إليه كلُّ عاقلٍ، وهو دخولُ الجنَّةِ بغيرِ حسابٍ.
(2) قولُه: (مَن) شرطيةٌ، وفعلُ الشرطِ (حقَّقَ) وجوابُه: (دخَلَ)، قولُه: (بلا حسابٍ) أيْ: لا يُحاسَبُ، لا على المعاصي، ولا على غيرِها.
وتحقيقُ التوحيدِ: تخليصُه من الشِّركِ، ولا يكونُ إلا بأمورٍ ثلاثةٍ:
الأوَّلُ: العِلْمُ، فلا يمكنُ أن تحقِّقَ شيئاً قبل أنْ تعلَمَه، قالَ اللهُ تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ}.
الثاني: الاعتقادُ، فإذا علِمْتَ ولم تعتقدْ واستكبرْتَ لم تحقِّق التوحيدَ، قالَ اللهُ -تعالى- عن الكافرين: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَـهاً وَاحِداً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} فلم يعتقدوا انفرادَ اللهِ بالألوهيَّةِ.
الثالثُ: الانقيادُ، فإذا علِمْتَ واعتقدتَ ثم لم تَنْقَدْ فإنك لم تحقَّق التوحيدَ، قالَ تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ}.
فإذا حَصَلَ هذا وحقَّق التوحيدَ فإنَّ الجنَّةَ مضمونةٌ له بغيرِ حسابٍ، ولا نقولُ: إنْ شاءَ اللهُ؛ لأنّ هذا حكايةُ حكمٍ ثابتٍ شرعاً، ولهذا جزَمَ المؤلِّفُ - رحِمَه اللهُ تعالى - بذلك في الترجمةِ دونَ أن يقولَ: إنْ شاءَ اللهُ، أما بالنسبةِ للرجلِ المعيَّنِ فإننا نقولُ: إن شاءَ اللهُ.
وقد ذكَرَ المؤلِّفُ في هذا البابِ آيتين، ومناسبتُهما للبابِ الإشارةُ إلى تحقيقِ التوحيدِ، وأنه لا يكونُ إلا بانتفاءِ الشركِ كلِّهِ.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في السبت أكتوبر 01, 2011 11:42 pm

وقول الله تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أمَّةً قَانتَاً للَّهِ حَنيِفَاً ولمَْ يَك مِنَ الْمشْرِكِينَ }

شـرح الكلمـات :
إبراهيم
: هو إبراهيم الخليل عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل .
أمة
: إماماً معلماً للخير وسمَّاه أمة لئلا يستوحش سالك طريق الخير مع قلة السالكين [4] .
قانتاً
: خاشعاً مطيعاً لله والقنوت دوام الطاعة .
حنيفاً
: مائلاً عن الشرك قاصداً إلى التوحيد .
لم يك من المشركين
: سالماً من الشرك في القول والعمل والاعتقاد .

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

مُساهمة من طرف إسماعيل في السبت أكتوبر 01, 2011 11:45 pm

وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَنَّهُ قَالَ: "لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ"، قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ؛ وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ"، ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" .

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى