منتدى بلدية الزيتونة

من مظاهر ولاية الله تعالى لعبده المؤمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من مظاهر ولاية الله تعالى لعبده المؤمن

مُساهمة من طرف إسماعيل في الجمعة أكتوبر 14, 2011 4:34 pm



من مظاهر ولاية الله تعالى لعبده المؤمن
الشيخ / عبدالله بن صالح بن عبدالحميد آل الشيخ
مدير عام إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة
الحمد لله ولي المتقين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد
فإن مظاهر ولاية الله عز وجل لعبده المؤمن كثيرة ومتنوعة، فهو سبحانه يحوطه بعنايته ويكلأه برعايته في كل أحواله وأطواره، وأول هذه الولاية أن يهديه إلى صراطه المستقيم، ويحميه من الضلال، ويخرجه من الظلمات إلى النور، قال تعالى:[يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم]المائدة:16.
فقدم سبحانه [يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ...] على[وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]؛لأن الهداية لا تكون إلا بعد الخروج من الظلمات، وهي لمن اتبع رضوان الله لأنه لا يتبع رضوان الله أحد إلا ويكون مهتدياً، وهو تثبيت لهم وعناية بهم في مستقبل أمرهم وترسيخ لقدمهم في الصراط المستقيم، واستمرار لحمايتهم من أسباب الغواية والضلال .
وولاية الله تعالى للمؤمنين بإخراجهم من الظلمات وهدايتهم للنور يكون بأمور منها:
ـ العلم المزيل للجهل، ويشمل العلم بحقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، كما يشمل العلم بسبيل الضلال كي يحذر المسلم منها كما قال تعالى: [وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ]الأنعام:55.
فالله سبحانه متولٍ أمور المسلمين، يوفقهم إلى الخروج من الظلمات، ويمدهم في الهداية، فتستنير قلوبهم ويرسخ إيمانهم.
أما الذين كفروا فإن الله يتخلى عنهم ويخذلهم، فتتلقفهم شياطين الإنس والجن، يتلاعبون بعقولهم وقلوبهم، قال تعالى:[وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ]الأعراف:202.
ومنها: تطهير القلوب من الشكوك والأمراض، فالقلوب تصح وتمرض وأساس صحتها وحياتها هو الإيمان الصحيح القائم على العلم المستمد من الوحي وعلى الإخلاص.
ومرض القلب في مقابل ذلك هو الدافع إلى الكفر والنفاق والمعاصي، وهداية الله للمؤمنين وإخراجهم من الظلمات إلى النور، يلزم منها تطهير قلوبهم من هذه الدوافع التي تجنح بهم عن الصراط المستقيم.
ومنها: أن يهيئ الله تعالى لعباده المؤمنين أسباباً تصرفهم عن كل ظلمة تكون في طريقهم أو تصرفها عنهم، قال الله تعالى:[وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا]الطَّلاق:2 ـ3.
ومن مظاهر ولاية الله لعبده المؤمن أن يثبته عند الشدائد حينما تضعف النفس عن التحمل وتخور القوى، فيثبت الله تعالى عبده كما قال سبحانه: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ]إبراهيم:27. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"(1)، فالمؤمن الذي تعرف إلى الله في الرخاء بتحقيق التقوى يجد ثمرة تلك المعرفة عناية وحماية من الله له في الشدة، فالله هو الشكور الحميد. ومن مظاهر ولاية الله لعبده المؤمن أن يحول بينه وما قد يقوم في قلبه من الإرادات الباطلة في لحظة من لحظات ضعفه وتسلط الشيطان عليه.قال الله تعالى:[وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ]الأنفال:24.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:" يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان " وعنه أيضاً "يحول بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن وبين معصيته"(2)، وعناية الله تعالى بالمؤمن تكون بتثبيطه عن تلك الشرور وصرف همته عنها أو عدم تمكينه منها كما قيلSadمن العصمة عدم القدرة).
هذه بعض مظاهر ولاية الله تعالى لعبده المؤمن وكم لله تعالى على عباده من الألطاف الجلية والخفية. فهو سبحانه يحوطهم بعنايته ورعايته ويهديهم إلى ما فيه صلاح دينهم، ويثبتهم على صراطه المستقيم، ويخرجهم من ظلمات الكفر والشرك والنفاق والبدع والعصيان بما أنزل عليهم من العلم والبيان، وبما يحدثه في قلوبهم من نور الإيمان والبصيرة وتهيئة الأسباب التي تصرفهم عن الباطل أو تصرفه عنهم وهو سبحانه دائماً معهم، يدافع عنهم في جميع أحوالهم أفراداً وجماعات، فما أحوجنا جميعاً إلى سلوك الصراط المستقيم الذي هو سبب لتحصيل ولاية الله تعالى، فيهدي قلوبنا ويلهمنا رشدنا، ويصلح أحوالنا ويبصرنا بما فيه صلاحنا في معادنا ومعاشنا، اللهم اسلك بنا صراطك المستقيم، واجعلنا مع عبادك الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم آمين.
الهوامش:
(1) رواه الإمام أحمد / المسند 1/307، وصححه الألباني في ظلال الجنة، ح (318) 1/139.
(2) جامع البيان في تفسير القرآن لأبن جرير الطبري 9/216.


المصدر


إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى