منتدى بلدية الزيتونة

[تفريغ] [خطبة جمعة] [أصول دعوتنا] - فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

[تفريغ] [خطبة جمعة] [أصول دعوتنا] - فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:48 pm

السلام عليكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه... وبعدُ:

تم بحمد الله الانتهاء من تفريغ خطبة الجمعة [أصول دعوتنا] لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد سعيد رسلان.
سبب الخطبة:
قال الشيخ -حفظه الله-: "وحتى تقومَ الحجة، وتنقطع الأعذار، أذكر -بحول الله وقوته- أصولَ دعوتنا؛ حتى تعلمَ الدنيا حقيقة التدليس والتلبيس الذي يمارسه أقوامٌ من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، ويتزيون بزينا، ويلبسون على المسلمين من قومنا، وهم في الحقيقة دعاةٌ على أبواب جهنم، نعوذ بالله -جل وعلا- من شرورهم، ونجعله -تعالى- في نحورهم، وهو المستعان وعليه التكلان".اهـ
وللتعرف على الستة أصول التي ذكرها الشيخ، يُرجى مراجعة الخطبة.

واجهة التفريغ:


صورة من التفريغ:

تحميل التفريغ بصيغة ملف PDF - جاهز للطباعة والنشر - 16 ورقة:
اضغط هنا للتحميل.

رابط بديل:
اضغط هنا للتحميل.
في رعاية الله.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: [تفريغ] [خطبة جمعة] [أصول دعوتنا] - فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:49 pm

التفريغ [القراءة المباشرة]:

إن الحمدَ لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادِي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70].
أمّا بعدُ؛ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
أمّا بعدُ:
فمن خصائص منهاج النبوة دعوةُ الناس إلى الاجتماع والألفة، ونبذُ الاختلاف والفُرقة بين أهل التوحيد والسنة، وهذا ظاهرٌ في أشهر أسمائهم، وأحبها إليهم؛ فهم أهلُ السنة والجماعة.
وقد قال لهم إمامُهم وقدوتُهم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قِيل وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال".
والحديثُ أخرجه أحمد، ومسلمٌ في صحيحه من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وقد قال النووي -رحمه الله- في شرح هذا الحديث الجليل: "أما الاعتصامُ بحبل الله؛ فهو التمسك بعهده، وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده، والتأدبُ بأدبه.
والحبل يُطلق على العهد وعلى الأماني وعلى الوُصْلَة وعلى السبب، وأصلُه من استعمال العربِ الحبلَ في مثل هذه الأمور؛ لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم، ويوصِلُون بها المتفرقَ؛ فاستُعيرَ اسمُ الحبل لهذه الأمور.
وأما قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ولا تفرقوا" فهو أمرٌ بلزوم جماعة المسلمين وتآلف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام".اهـ
فمن قواعد الإسلام هذا الأمر بلزوم جماعة المسلمين، وهذا الحضُّ على تآلف المسلمين بعضهم ببعض، ونبذِ الفرقة والخلاف بينهم، والتعاون بينهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامةِ دين الله.
وهو أمرٌ بلزوم جماعة المسلمين، وتآلف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام.
وقد نهى الله –تعالى- عن الفرقة والاختلاف؛ فقال -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران:105-107].
قال ابن جرير -رحمه الله-: "يعني بذلك -جل ثناؤه- " وَلَا تَكُونُوا" يا معشر الذين آمنوا "كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا" من أهل الكتاب "وَاخْتَلَفُوا" في دين الله وأمره ونهيه "مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ" من حجج الله فيما اختلفوا فيه وعلموا الحقَ فيه؛ فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهدَه وميثاقَه جراءةً على الله -جل وعلا- "وَأُولَئِكَ لَهُمْ" يعني: ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم البينات "عَذَابٌ" عند الله "عَظِيمٌ".
يقول -جل ثناؤه- : فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرقَ هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلَهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم؛ فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم".اهـ
وأما قوله -جل وعلا-: " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ" فقد ذكر (البغوي) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قرأ هذه الآيةَ فقال: "تبيضُ وجوه أهل السنة، وتسودُ وجوه أهل البدعة".
ومن أهم علامات أهل البدع والأهواء: الفُرقة التي نبه الله إليها -عز وجل- في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام:159].
قال (ابن كثير) -رحمه الله- : "الظاهرُ أن الآيةَ عامةٌ في كل مَن فارق دين الله، وكان مخالفًا له؛ فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وشرعُه واحد لا اختلافَ فيه، ولا افتراقَ فيه.
فمَن اختلفوا فيه وكانوا شيعًا -أي فِرقًا- كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات؛ فإن الله تعالى قد برَّأ رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- مما هم فيه".اهـ
فلنا هاهنا قوله: "الظاهر أن الآيةَ عامة في كل مَن فارق دين الله وكان مخالفًا له"، وكذا قوله: " فِرَقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات" فالآية تشمل هؤلاء كلَّهم.
فشعارُ أهل البدع والفُرقة أنهم يفترقون حِزَبًا وشيعًا وأحزابًا ومللَ، ولا يستقيمون على أمرٍ واحدٍ.
فشعار أهل البدع: الفرقة؛ ولهذا وُصفت الفرقة الناجية بأنها أهلُ السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم.
وأما الفرق الباقية؛ فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء والضلالات، وشعارُ هذه الفِرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع.
وقد ذكر (الشاطبي) -رحمه الله- في (الاعتصام) أهلَ الأهواء والبدع وبيّن أن لهم علاماتٍ يتميزون بها عن أهل السنة، ذكر منها: الفرقة، التي نبه عليها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران:105].
وقولُه تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة:64].
روى ابن وهبٍ عن إبراهيم النخعي أنه قال: "هي الجدالُ والخصومات في الدين".
وكذا نبه على تلك الفُرقة قوله -تعالى-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103].
وعند مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا".
وهذا التفرق هو الذي يصيِّر الفرقة الواحدة فِرقًا، والشيعة المنفردة شيعًا.
قال بعضُ العلماء: صاروا فرقًا لاتباع أهوائهم، وبمفارقة الدين تشتت أهواؤهم؛ فافترقوا، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام:159].
قال (الشاطبي) -رحمه الله-: ثم برأه الله -تعالى- منهم بقوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام:159].
وهم أصحاب البدع، وأصحاب الضلالات، وأصحاب الكلام فيما لم يأذن به اللهُ ورسولُه -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وذكر (الأصبهاني) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران:105]، قال -رحمه الله- فيما يرويه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك مَن قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله عز وجل".
ومع لزوم هذه الصفة الذميمة، والخَصْلَةِ الأثيمة أهل الأهواء والبدع؛ فإنهم يرمون أهل السنة بأنهم يفرِّقون الأمّة، ويمزِّقون الصفَّ، ويشتتون الشَمْلَ!
وهذه أيضًا خصلةٌ من خصال أهل البدع والأهواء؛ فمن علامات أهل الأهواء: بغضُ أهل الأثر، وإطلاق الألقاب السيئة على أهل السنة؛ فلا تجد مبتدعًا قط يحب أهل السنة، بل ينصبُ نفسه حربًا عليهم، يحاربهم بكل ما أُوتي من قوة، ويجند طاقاته لحرب أهل السنة.
قال (أبو عثمان الصابوني) -رحمه الله- في (عقيدة السلف):" وعلاماتُ أهلِ البدع على أهلها ظاهرةٌ باديةٌ، وأظهرُ آياتِهم وعلاماتِهم شدةُ معاداتهم لحملة أخبار النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- واحتقارُهم لهم وتسميتُهم إياهم حَشْوِيَّةً وجهلةً وظاهريةً ومُشَبِّهَةً".
وروى بسنده عن أحمد بن سِنان القَطان قال: "ليس في الدنيا مبتدعٌ إلا وهو يبغض أهل الحديث؛ فإذا ابتدع الرجل نُزعت حلاوة الحديث من قلبه".
وروى بسنده عن أبي حاتم قال: " علامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل الأثر حَشْوِيَّةً، يريدون بذلك إبطالَ الآثار، وعلامة القَدَرِيَّة تسميتُهم أهل السنة مُجْبِرَة، وعلامة الجهمية تسميةُ أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهلَ الأثر نابتةً وناصبةً".
قال الصابوني -رحمه الله- : " وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسمٌ واحدٌ، وهو أصحابُ الحديث".
قال: "وأنا رأيتُ أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة، ولا يلحقهم شيءٌ منها فضلاً من الله ومنة".
قال: "رأيتُ أهل البدع قد سلكوا بإطلاق تلك الألقاب على أهل السنة مسلكَ المشركين -لعنهم الله- مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ فإنهم اقتسموا القولَ فيه؛ فسماه بعضُهم ساحرًا! وبعضُهم كاهنًا! وبعضُهم شاعرًا! وبعضُهم مجنونًا! وبعضُهم مفتونًا! وبعضُهم مفتريًا مختلقًا كذابًا!
وكان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من تلك المعائب بعيدًا بريئًا، ولم يكن إلا رسولاً مصطفًا نبيًا، قال الله عز وجل: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:48].
كذلك المبتدعة -خذلهم الله- اقتسموا القولَ في حملة أخباره، ونقلةِ آثاره، ورواةِ أحاديثه المقتدين بسنته؛ فسماهم بعضُهم حشويةً، وبعضُهم مشبهةً، وبعضُهم نابتةً، وبعضُهم ناصبةً، وبعضُهم جبريةً.
وأصحابُ الحديث عِصامة من هذه المعائبِ، بَرِيَّةٌ نقيةٌ، ذكيةٌ تقيةٌ، وليسوا إلا أهل السنة المُضِيَّة، والسيرة المرضية، والسبل السوية، والحجج البالغة القوية.
قد وفقهم الله -جل جلاله- لاتباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته.
وذكر (الحاكم) في (المعرفة) بعضَ الآثار السابقة، ثم قال: " وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كلَّ مَن يُنسب إلى نوع من الإلحاد والبدعة، لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ويسميها حشوية".
ونقول: ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة!
فأهلُ الأهواء والحزبية، وأهل الفرقة الرَّدية شابهوا إخوانهم من المبتدعة المتقدمين في الطعن على علماء أهل السنة من أصحاب منهاج النبوة ومنهج السلف، وقد أشبه مبتدعة زماننا، مبتدعة الأزمان المتقدمة حذوَ النعل بالنعل! والله المستعان.
وحتى تقومَ الحجة، وتنقطع الأعذار، أذكر -بحول الله وقوته- أصولَ دعوتنا؛ حتى تعلمَ الدنيا حقيقة التدليس والتلبيس الذي يمارسه أقوامٌ من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، ويتزيون بزينا، ويلبسون على المسلمين من قومنا، وهم في الحقيقة دعاةٌ على أبواب جهنم، نعوذ بالله -جل وعلا- من شرورهم، ونجعله -تعالى- في نحورهم، وهو المستعان وعليه التكلان.
ندعو الناسَ -كلَّ الناس- إلى هذه الأصول:
أولاً: ندعو الناس إلى توحيد الله -عز وجل- وعدمِ الشرك به.
وهذا الأصل هو مقتضى "لا إله إلا الله"؛ فهي نفيٌ وإثباتٌ، ولابد من النفي والإثبات معًا، لا يُغني أحدهما عن الآخر.
والنفي والإثبات دين المرسلين؛ فكل النبيين والمرسلين قالوا لأممهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:59].
وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يدعو الناس إلى "لا إله إلا الله" يدور عليهم بها في مجامعهم ومنتدياتهم وأسواقهم، وكانوا يعلمون معناها، ويعرفون مقتضاها، ويدركون أنها تعني الكفر بكل ما يُعبد من دون الله؛ لذلك قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:5].
ندعو الناس إلى التوحيد إجمالاً وتفصيلاً، وننهاهم عن الشرك إجمالاً وتفصيلاً ، ولا نكتفي بالإجمال عند الأمر بالتوحيد، والنهي عن الشرك كما يفعل المخالفون!
لأن الرجل إذا قام يحذر من الشرك وينهى عنه تحذيراً إجمالياً من غير تفصيل، وافقه على دعوته أعظمُ المشركين.
وكذا إذا قام يدعو إلى التوحيد دعوةً إجماليةً من غير تفصيل، وافقه على دعوته أعظم المخالفين.
وأما عند التفصيل؛ فإن الأمور تتبين، وإن الحقائق تتضح، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دعا إلى التوحيد إجمالاً وتفصيلاً، ونهى عن الشرك إجمالاً وتفصيلاً، وهذه طريقة المرسلين.
فندعو الناس إلى التوحيد إجمالاً وتفصيلاً، وننهاهم عن الشرك إجمالاً وتفصيلاً، ولا نكتفي بالإجمال عند الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك كما يفعل المخالفون، بل نفصِّل عند الأمر والنهي كما فصَّل الله -تعالى- وكما فصَّل رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ندعو إلى المعنى الصحيح لـ "لا إله إلا الله" وهو أنه: (لا معبودَ بحقٍّ إلا الله).
فلابد من الكفر بكل ما يُعبد من دون الله، قال -جل وعلا-: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة:256].
والطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه، من معبودٍ، أو متبوعٍ، أو مطاعٍ.
ندعو إلى توحيد الله -جل وعلا- في ربوبيته؛ فهو متفرد بالمُلك والخلق والتدبير والإماتة والإحياء وغيرِ ذلك.
وندعو إلى توحيد الله -جل وعلا- في ألوهيته بصرف جميع أنواع العبادات الظاهرة والباطنة له تعالى وحده لا شريك له.
ندعو إلى توحيد الله -جل وعلا- في أسمائه وصفاته بإثبات ما أثبته الله -تبارك وتعالى- لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وننفي عنه –تعالى- ما نفاه عن نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فنثبت ما أثبت، وننفي ما نفى، ونفهم المعنى ونثبت ونفوض الكيفيةَ إلى الله تعالى وحده.
ونحذر من الشرك في الربوبية وفي الألوهية وفي الأسماء والصفات، ونحذر من كل مَن خالف في شيء من ذلك مما ابتدعه الناسُ وأحدثوه.
وندعو إلى هذا الأصل الثاني، وهو: الدعوة إلى الاتباع، والتحذيرُ من الابتداع.
ولا يصح أحد الأمرين إلا بالآخر؛ فمَن دعا إلى الاتباع، ولم يحذِّر من الابتداع؛ فقد أساء وقصَّر وظلم.
وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك في حديث العِرباض بن سارية -رضي الله تعالى عنه-، قال: قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "فإنه مَن يعش منكم بعدي؛ فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"، ولم يكتفِ بالأمر بالاتباع، وإنما أردفه بالتحذير من الابتداع؛ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- : "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
فلابد من الأمر باتباع السنة، ولابد من التحذير من البدعة.
وعند الأمر بالاتباع، لابد من التحذير من الابتداع، ولابد من التحذير من البدعة وأهلها.
وقد بيَّن -صلى الله عليه وآله وسلم- أن المبتدع لا يُقبل منه عملٌ صالحٌ؛ كما في حديث الخوارج في الصحيحين بعد أن ذكر قراءتهم، وعبادتهم العظيمة، قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".
وكذا بيَّن ابن عمر -رضي الله عنهما- كما في حديث مسلم الذي بيَّن فيه ابن عمر حال القدرية، قال: "وأعلمهم أنه لو أنفق الواحد منهم مثل أحدٍ ذهبًا، ما تُقبِّل منه حتى يؤمن بالقدر".
فَرُدَّ عملُه الصالح لابتداعه في دين الله -جل وعلا-، "والذي يحلف به ابن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا؛ فأنفقه في سبيل الله ما تُقبِّل منه حتى يؤمن بالقدر".
المبتدع لا يُقبل له عملٌ صالحٌ كما بيَّن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وكما دلَّ على ذلك ابن عمر في حديث القدرية.
وليس للمبتدع توبة؛ فعند (الطبراني) في (الأوسط)، وصححه (الألباني) في (السلسلة الصحيحة) عن أنس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن اللهَ حجب التوبة عن كل صاحب بدعة".
فندعو الناس إلى توحيد الله -رب العالمين-، ونحذرهم من الشرك بالله -رب العالمين-.
وندعو الناس إلى اتباع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونحذرهم من البدعة والمبتدعين، ونحذرهم من الابتداع في الدين، لا نكتفي بالإثبات دون النفي، ولا نأتي بالنفي دون الإثبات، بل نأتي بالتأصيل والتحذير معًا.
فالإثبات والنفي دين المرسلين، وهو ما دلت عليه الكلمة الطيبة "لا إله إلا الله" فهي نفي وإثبات.
ندعو الناس إلى هذا الأصل الثالث: ندعوهم إلى الحكم بما أنزل الله: في العقيدة، وفي العبادة، وفي المعاملات، وفي الأخلاق والسلوك.
ونؤمن بأن الحكم بما أنزل الله فرضٌ على كل مسلم بحسبه من حاكم ومحكوم.
في العقيدة: قال ربنا -جل وعلا-: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف:40].
وفي العبادة: قال -جل وعلا-: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء:36].
وفي المعاملات: قال -تعالى-: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية:18].
وفي الأخلاق والسلوك: قال -جل وعلا-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:21].
وقال -جل وعلا- واصفاً نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4].
فالحكم بما أنزل الله شاملٌ لكل صور الحياة، من ظاهر وباطن، ومن حركة وسكون؛ فلابد من الدعوة إلى إقامة حكم الله في العقيدة حتى تتطهر الأرضُ من الشرك والبدعة، وإلى إقامة حكم الله في العبادة؛ حتى تُطهر العباداتُ من الإحداث والأهواء، وإلى إقامة حكم الله في المعاملات؛ حتى تُقام على أمر الله وحده، لا على أمر خلقه.
ولابد من الدعوة إلى الأخلاق التي أرساها الإسلامُ، وطبقها رسولُه الكريم -صلى الله عليه وآله وسلم-.
والدعوةُ إلى الحكم بما أنزل الله على هذه الصورة الصحيحة أشملُ وأعمُّ، وأصحُّ وأتمُّ، مما يدعو إليه القوم! ومما يتشدقون به، يحصرون ذلك فيما يتعلق بالمعاملات والحاكم!
والأمر أوسعُ من ذلك؛ فما من حركة ولا سكنة، ولا من أمر باطن ولا ظاهر، إلا ولله فيه حكم.
ولابد من العمل بما أمر الله -رب العالمين- به في كل ذلك على سبيل العموم والشمول.
الأصل الرابع مما ندعو الناسَ إليه: أننا ندعو إلى كل الأصول السابقة بالوسائل الشرعية، السنية، السلفية، لا بالوسائل الكفرية، ولا الشركية، ولا البدعية.
ونؤمن في ذلك بأن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، وأن إقامة دين الله لا تكون بتحريف دينه ولا بتزييفه ومسخه، ولا بإدخال الكفريات والشركيات عليه في أصله وفصله، ولا باتخاذ وسائل أهل الكفر في الشرق والغرب وسائطَ لإقامة دين الله في أرضه.
وإنما نتخذ الوسائل الشرعية، السنية، السلفية، نسير على قدم وخُطا خير البرية -صلى الله عليه وآله وسلم-، ونؤمن أن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته.
والدعوةُ إلى الله -جل وعلا- من أجل القُربات، وأعظمِ ألوان العبادات.
والعبادة لابد أن يتوفر فيها شرطان: الإخلاص، والمتابعة.
فكل وسيلة مبتدعة في الدعوة إلى الله -جل وعلا- داخلةٌ في قول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد". والحديث في الصحيحين من رواية عائشة رضي الله عنها.
فلا يُدعى إلى الله -تعالى- بوسائل أهل الشرك والكفر من: المظاهرات، والاعتصامات، والعصيان المدني، والتمثيل، والرقص، والمسرحيات، والغِناء، وغير ذلك مما ابتدعه الناسُ في هذا العصر.
فهذه -كلها- وسائلُ مرفوضة، لا تدخل في دين الله -رب العالمين-، ولا يجوز أن يُقترح إدخالُها في دين الله -جل وعلا- ؛ لأن الوسيلة في الدعوة كالغاية سواءً بسواء. والعبادةُ توقيفية، والدعوة إلى الله -رب العالمين- من أجل العبادات والقُربات؛ فهي توقيفيةٌ أيضًا في وسائلها.
ولابد من الوقوف عند حدود ما بينه الله، وما خطه لنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ندعو الناسَ إلى هذا الأصل الخامس: وهو أننا نحذر من كل مخالفٍ في أي أصلٍ مما مرَّ، كلٌّ بما يستحقه.
الردُّ على المخالف أصلٌ من أصول الإسلام، وقد بيَّن الرسولُ -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث "الافتراق" أن الأمّة ستختلف، أنها ستختلفُ وتفترق؛ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملة -أو قال فرقة- كلها في النار إلا واحدة. قِيل: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: مَن كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".
وقال -صلى الله عليه وآله وسلم- كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: "خطَّ لنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم خطًا، ثم خطَّ عن يمينه وشماله خطوطًا، ثم قال: هذا سبيلُ الله، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله -جل وعلا- : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:153]. والحديث حديث صحيح، أخرجه أحمد، وغيره.
ودين الله -جل وعلا- مبني على التأصيل والتحذير، وعلى النفي والإثبات، ولابد من الإتيان بهما معًا لا يُغني أحدهما عن الآخر.
والتحذير من أهل الأهواء والزيغ، جهادٌ في سبيل الله، من أعظم الجهاد في سبيل الله، شريطةَ أن يكون بعلمٍ وعدلٍ، لا بظلمٍ ولا بجهلٍ، وأن يكون خالصًا لله -جل وعلا-.
والجرحُ والتعديل قائمٌ ما دام في الأرض دينٌ.
الجرحُ والتعديلُ قائمانِ ما دام في الأرض دينٌ، والناسُ يجرحون ويعدِّلون في حياتهم العادية!
يجرحون ويعدِّلون الباعة، ويجرحون ويعدِّلون أصحابَ الأعمال: من الأطباء، والمهندسين، والبنائين، والنجارين، وغيرِهم.
وبيان المُحق من المُبْطِل، والمهتدي من الضال في دين الله -جل وعلا- أولى وأجدر.
فلابد من التحذير من الشرك وأهله، ومن البدع وأهلها. لا يتم التوحيدُ والاتباعُ إلا بذلك، ولا يستقيم الدين إلا به.
وليس ذلك عند الإتيان به من الغِيبة المحرمة، بل هو مما يُتقرب به إلى الله، شريطةَ أن يكون بعلمٍ وعدلٍ، لا بظلمٍ ولا بجهل، وأن يكون خالصًا لله -رب العالمين-، حياطةً للدين، وحفاظًا على سنة النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- ونفيًا للزيغ -زيغ الزائغين- وللبَهت -بهت البهاتين- عن دين رب العالمين، وصراطِ النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.
الجرحُ والتعديلُ قائمان ما بقي لله في الأرض دينٌ؛ لأنه لابد من التحذير من كل مخالف بمخالفته.
ورسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رد على المخطئين من الشعراء والخطباء؛ فإنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لما سمع الرجلَ على ناقته ينشد شعرًا، قال: "خذوا الشيطان، خذوا الشيطان! لأن يمتلئ جوفُ أحدِكم قَيْحًا حتى يَرِيَه، خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا".
وقال علماؤنا: كان الرجل ينشد شعرًا داعرًا، أو كان ينشد شعرًا من شعر الجاهلية تُعَظِّم أوثانها، أو كان ينشد شعرًا مما يهيج العصبيات بين الناس ويقيم الإحَنَ والثارات؛ فقال رسولُ الله : "خذوا الشيطانَ، خذوا الشيطان!".
ولما قال القائلُ بين يديه: ألا كل شيء ما خلا اللهَ باطلٌ. قال: "صدقتَ". قال: وكل نعيم لا محالة زائلٌ. قال: "لا، في الجنة نعيمٌ لا يزول".
ولما قام الخطيب يخطب بين يديه -كما عند مسلم في الصحيح- فقال: مَن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومَن يعصهما؛ فقد غوى. قال: "بئس خطيب القوم أنتَ!".
الجرحُ والتعديل، وتقويم المعوج، وإقامة الأمر على أصله، باقٍ في الأرض ما بقي لله في الأرض دينٌ.
والمخالفون منذ يستيقظون إلى أن يناموا! هم آخذون في التجريح والتعديل، وربما غلوا فيه؛ فهم يردون على مخالفيهم من أهل الحق، يردون عليهم بالباطل، وينكرون عليهم أن يردوا على أهل الأهواء والأخطاء والزيغ والبدع؛ فيقعون فيما ينهون الناس عنه! ويأتون بما يعيبون الناسَ به!
وهم آخذون بذلك في حياتهم العادية؛ إذا كان الواحد منهم يحذر من بائع الخضراوات والطماطم، يجرحه ويعدِّله، ويجرح هذا ويعدِّل هذا، إلى ما فوق ذلك من المحترفين؛ فإذا جاء الأمر إلى الدين فتحوا الباب على مصراعيه لأهل الزيغ والهوى وأهل البدعة والضلالة لكي يدخل كلٌّ دالفًا ببدعته؛ لتشويه دين رب العالمين، ولتغيير معالم الملة، ولتحريف الشريعة المطهرة!
وهيهات؛ فإن الجهابذة من أهل السنة لهم بالمرصاد، والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يُتبع..

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: [تفريغ] [خطبة جمعة] [أصول دعوتنا] - فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:49 pm

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أمّا بعدُ:
فهذا هو الأصل السادس من أصول دعوتنا: وهو أننا نحتكم عند النزاع في أي أمرٍ يقع فيه النزاع إلى كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفهم الصحابة -رضي الله عنهم-، ومَن تبعهم بإحسان؛ فسبيلهم سبيل المؤمنين.
وقد قال -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59].
والردُّ إلى الله: الردُّ إلى كتابه.
والردُّ إلى رسول الله: الردُّ إلى سنته صلى الله عليه وآله وسلم.
ومحال أن يأمرنا الله -رب العالمين- عند التنازع بالرد إلى الكتاب والسنة، ثم لا نجد في الكتاب ولا في السنة ما يقطع النزاع ويرفع الخلاف، هذا محال.
فما دام الله -رب العالمين- أمر عند النزاع يدب بيننا، بالرد إلى كتابه، وإلى سنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- فحتمًا نجد في الكتاب والسنة ما يرفع الخلاف ويقطع النزاع.
فإذا لم نجد؛ فهما أمران لا ثالث لهما: إما أننا لم نرد حقيقةً إلى الكتاب والسنة، وإما أننا قد اتبعنا الهوى. لا ثالثَ لهما.
فإذا رددنا حقيقةً عند النزاع في كل صغير وكبير، إلى كتاب الله وسنة رسول الله بفهم الصحابة ومَن تبعهم بإحسان -إذا رددنا على هذا النحو- رُفع النزاع، وقُطع الخلاف، لا محالة.
ولما كانت العقيدةُ توقيفيةً لا تُتلقى إلا من الوحي المعصوم؛ فإنها يُرجع فيها إلى كتب علمائنا المتقدمين من سلفنا الصالحين؛ كأصول السنة للإمام أحمد، والسنة لولده عبدالله، والسنة للخلال، والسنة لابن أبي عاصم، والسنة لابن أبي زَمَنِين، وكالشريعة للآجري، والإبانة لابن بطة، وكأصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، وكالإيمان لابن أبي شيبة، وكالإيمان لابن منده، وكالإيمان لابن تيمية، وكالواسطية، والحموية، والتدمرية، والإيمان الأوسط له.
وكتب علمائنا المتقدمين من سلفنا الصالحين جامعةٌ لأبواب الاعتقاد في أبواب الإيمان: من القضاء والقدر، والأسماء والصفات، وحقيقة الإيمان عند أهل السنة خلافًا للفرق الضالة من: الخوارج والمعتزلة والمرجئة والكرَّامية والقدرية والجبرية وغيره.
وهي جامعة لما وراء ذلك من الاعتقاد في كتاب الله –تعالى- وفي أصحاب رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم- وفي الأولياء والكرامات، وفي أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم-، وفي الإمامة ومعاملة الحكام، وغير ذلك مما أدى الجهلُ به إلى وقوع كثير من الشرور والمعائب والمصائب على هذه الأمة المرحومة وعلى أبنائها.
نرجع إلى كتب علمائنا المتقدمين من سلفنا الصالحين، ولا نذهب إلى كتب المتخلفين الخالفين المخالفين الذين ادعوا أنهم صنفوا في الاعتقاد؛ فسودوا الصحائف وملئوها هذرًا؛ فصارت هَذرًا، وأضلت كثيرًا من أبناء الأمّة، وغيبوا كثيرًا من أبواب الاعتقاد وزيفوها حتى إن الواحد من هؤلاء؛ ليدعي الإجماع كأنه يتنزل عليه الوحي المعصوم! فيما أجمعت الأمة على خلافه!! ويأتون بإجماعاتٍ ينسبونها إلى السلف، وما هي إلا من كِيس المتخلفين الخالفين المخالفين من الخلف.
فاللهَ، اللهَ في كتب سلفكم المتقدمين من سلفكم وعلمائكم الصالحين؛ فإن الله جعل فيها العصمة؛ لأنها على قدم رسول الله، وعلى أثر أصحاب رسول الله، ومَن تبعهم بإحسان.
وهي محررةٌ على قال الله، قال رسولُه، قال الصحابة، لا على الأهواء، ولا على الآراء، ولا على المخالفة، ولا على النظريات الكاذبة.
إن هذه الأمّة هي خير الأمم عند الله، وأكرمُها على الله، ولا يستقيم أمرُها إلا بالتوحيد والاتباع؛ لأن الإسلامَ العظيمَ يقوم على أصلين هما: ألا يُعبدَ إلا الله. وألا يُعبدَ الله إلا بما شرعه.
الأول: أشهد ألا إله إلا الله.
والثاني: أشهد أن محمدًا رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ولن يَصْلُحَ آخرُ هذه الأمّة إلا بما صَلَحَ عليه أولها، ولن يُصلحها إلا ما أصلح أولها.
وقد أصلح أولَّها: الإيمانُ، والمتابعةُ.
فلا يُصلحُ آخرَها إلا ذلك.
فهذه جملةُ أصول دعوتنا.
ومن الفجور في الخصومة: أن يحيد المخالف إلى بُنيات الطريق؛ فيفتري علينا غيره أو يرمينا بما ليس فينا، والله الموعد.
ومن الفجور في الخصومة: أن يجعل المخالفُ محلَ النزاع، محلَ خداع! فالله حسيبه.
من الفجور في الخصومة -والفجور في الخصومة من صفات المنافقين- أن يجعل المخالفُ محلَ النزاع، محلَ خداع!
لأن محل النزاع بين أهل السنة، وما تركه "سيد قطب" -غفر الله له- إنما هو في الأصول التي خالف فيها أهل السنة:
 من التكفير العام، والمجازفة فيه!
 والتطاول على أنبياء الله!
 والوقوع في أصحاب رسول الله!
 والقولِ بأن: الإسلامَ جمع الاشتراكية والرأسمالية في قَرَن؛ فأتى بفوائدهما وزاد عليهما!
 ومن القول: بخلق القرآن!
 ووحدة الوجود!
 ومن تفسير القرآن بالموسيقى وقواعد المسرح!
الخلافُ مع الرجل -عفا الله عنه- في هذه الأصول وما وراءها.
فمن الفجور في الخصومة: أن يُقال: إنهم يخالفون الأستاذ الشيخ "سيد قطب" لأنه كان يحلق لحيته!
هذا ليس بموطن النزاع، هذا موطن خداع! وهو صدٌّ عن سبيل الله، وتدليسٌ على عباد الله.
فليتقَ اللهَ أقوامٌ من جلدتنا ينطقون بألسنتنا، ويتزيون بزينا في هذه الأمة.
وهذه أصول دعوتنا، وما خرجت حرفًا واحدًا عما دعا إليه سلفنا من المتقدمين والمتأخرين.
أفهذه الأصول تخرج قِيدَ أُنْمُلَة عما أسسه العلامةُ الشيخ محمد حامد الفقي، والعلامة الشيخ عبدالرزاق عفيفي، والعلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، والعلامة الشيخ محمد خليل هراس، والعلامة الشيخ عبدالرحمن الوكيل في الدعوة إلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله بفهم السلف الصالحين من الصحابة ومَن تبعهم بإحسان، أفهذه تخالف ما دعوا إليه؟!! مما كانوا عليه؟!! لا مما آل الأمرُ إليه؟!! والله الموعد.
نسألُ اللهَ جلت قدرته، وتقدست أسماؤه، أن يحفظنا وإخواننا من أهل السنة على منهاج النبوة في مشارق الأرض ومغاربها.
اللهم احفظنا وإياهم من كل سوء، وردَّ عنا وعنهم كيدَ الكائدين، وحسدَ الحاسدين، ومكرَ الماكرين، وفجورَ الفاجرين، وتقوُّلَ المتقولين.
اللهم إنا ندرأُ بكَ في نحور المخالفين لمنهاج النبوة.
اللهم يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين، احفظنا وإخواننا من أهل السنة على منهاج النبوة في مشارق الأرض ومغاربها، وافتح لنا في الدعوة إليكَ على منهاج النبوة فتحًا مباركًا، واشرح لنا صدورَ خلقكَ، وهيئ لنا جميعًا من أمرنا رشدًا.
إنكَ على كل شيء قدير، وصلى اللهُ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
28 من شوال 1432هـ، الموافق 26/9/2011م.

إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: [تفريغ] [خطبة جمعة] [أصول دعوتنا] - فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

مُساهمة من طرف إسماعيل في الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:50 pm


إسماعيل
Admin

عدد المساهمات : 831
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

http://smail36.0wn0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى